علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
208
المغرب في حلي المغرب
الحكايات قد تقدم في نهر إشبيلية ومتنزهها من النوارد المضحكات ما فيه كفاية ، وهو ميدان لهوهم ومضحكاتهم وتنديرهم ، قال الحجاري في كتاب المسهب : أهل إشبيلية أكثر العالم طنزا وتهكّما ، قد طبعوا على ذلك . وكان المعتمد ابن عبّاد كثيرا ما يتستّر ، ويشاركهم في واديهم وفي مظان مجتمعاتهم ، ويمازجهم ، ويصقل صدأ خاطره بما يصدر عنهم . ومرّ المعتمد « 1 » ليلة بباب شيخ منهم مشهور بكثرة التندير والتهكم يمزج ذلك بحرد يضحك الثّكلى ، فقال المعتمد لوزيره ابن عمّار : تعالى نضرب على هذا الشيخ الساقط الباب ، حتى نضحك معه ، فضربا عليه بابه ، فقال : من هو ؟ فقال ابن عباد : إنسان يرغب أن تقد له هذه الفتيلة ، فقال : واللّه لو ضرب ابن عبّاد بابي في هذا الوقت ما فتحته ، قال : فإني ابن عبّاد ، قال : مصفوع ألف صفعة ، فضحك ابن عبّاد حتى سقط إلى الأرض ، وقال لوزيره : امض بنا قبل أن يتعدّى [ الصفع من ] « 2 » القول إلى الفعل ، فهذا شيخ ركيك . ولما كان من غد تلك الليلة وجّه له ألف درهم ، وقال لموصّلها يقول له : هذا حقّ الألف صفعة متاع البارحة .
--> ( 1 ) وردت هذه الحكاية في نفح الطيب ( ج 5 / ص 269 / 270 ) . ( 2 ) هذه الزيادة عن النفح يقتضيها السياق .